يوسف المرعشلي

962

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

استأجرته في حي السنجقدار ، ثم إلى غيره ، وكانت الأسرة موضع احترام وإعزاز أينما نزلت ، إكراما لمكانة الوالد الشيخ علي ، حتى إن السياسي الدكتور عبد الرحمن الشهبندر كان دائم الزيارة لهم ، والاعتناء بصحتهم وراحتهم . ولما انتهت الحرب عادت الأسرة إلى عكا ، ثم رحلت إلى القاهرة سنة 1339 ه / 1920 م فقصدهم بعض الشخصيات كعباس البهائي ، ومحمد النعيمي التفتازاني ، ثم عادت إلى عكا لتبقى فيها حتى سنة 1354 ه / 1935 م حين قررت الانتقال إلى بيروت بسبب مرض المترجمة ؛ التي بقيت تحت إشراف عدة أطباء إلى أن شفيت بعد ثلاث سنوات ، واستقرت في بيروت حتى قيام الحرب العالمية الثانية ؛ فسافرت إلى دمشق لكنها رجعت إلى بيروت بسبب البرد الشديد ، فأقامت فيها . ثم في أواخر السنة الثالثة من الحرب بدأت كتابها عن والدها « رحلة إلى الحق » « 1 » ، وسمت الكتاب بذلك لأنها رأت في منامها والدها يأمرها بالرجوع إلى كتب ابن عربي ؛ ففتحت أحد كتبه فوقعت عينها على قصيدة بهذا العنوان . وفي سنة 1382 ه / 1962 م أخرجت كتابها « نفحات الحق » « 2 » تتحدث فيه عن الطريقة وأدبها ، وأصولها ، وأحكامها ، ووصايا والدها . وقد زارتها المستشرقة مارغريت شميث المختصة بالتصوف ، وأخذت عنها ، وقصدها كذلك الدكتور فيلد ؛ رئيس المعهد الألماني للدراسات الشرقية ببيروت ، والدكتور أبو الوفا الغنيمي التفتازاني ، والمستشرق الدكتور يوسف . ش ؛ أستاذ جامعة أنيشتين بألمانيا ، وغيرهم . وفي سنة 1386 ه / 1966 م طبعت كتابها « مواهب الحق » « 3 » عن كرامات والدها ، وأصحابها ، وأحوالهم . وفي أواخر الستينيات زارتها الدكتورة تشاريس وادي ، فكتبت عنها ، وذكرتها في عدة محاضرات في جنيف وغيرها ، وفي كتابها « العقل المسلم » . وزارها الدكتور پول نويا ؛ عضو مجمع الأبحاث العلمية بباريس مع تلميذته الدكتورة سعاد الحكيم ، وزارها الدكتور حسين نصر ، والدكتور مارتن لنج ؛ مدير المتحف البريطاني آنئذ والذي أعلن إسلامه ، والشيخ عبد الحليم محمود ؛ شيخ الأزهر ، وطلب إليها تأليف كتاب عن سيرتها ، فألفت كتابها « مسيرتي في طريق الحق » « 4 » . وقد ألقى الدكتور يوسف الإيبش مقالة عن التصوف من وضع المترجمة ، ترجمها إلى الإنكليزية ، وألقاها في المؤتمر العالمي الذي عقد في مدينة ( هيوستن ) بولاية ( تكساس ) ، وعنوانها « التأمل والحركة طريق التصوف » ، وطبعت الترجمة بأمريكا . وفي أوائل السبعينيات شكت صاحبة الترجمة من عينها ، فأجريت لها عملية جراحية في مستشفى الجامعة الأمريكية ببيروت وعوفيت . ثم غادرت بيروت عام 1298 ه / 1977 م عند اشتداد الحرب الأهلية ؛ فنزلت بدمشق في دار عبد الهادي خضر ، وبقيت على حالها حتى فوجئت بآلام توفيت على أثرها ، وكانت وفاتها في دمشق سنة 1400 ه ، ونقلت إلى بيروت ، فدفنت بمقبرة الإمام الأوزاعي . فاطمة الكردي « * » ( 1304 - 1381 ه ) الصوفية النقشبندية : عين الحياة ، أم عادل ، فاطمة بنت عيسى بن طلحة بن عمر الكردي النقشبندي . وأمها التقية صالحة ملا جعفر النقشبندية . وهي أصغر بنات أبيها . ولدت سنة 1304 . ولما نشأت أخذت في طلب العلم ، فقرأت على والدها الفقه الشافعي وبعضا من العلوم ، وأخذت عنه الطريقة النقشبندية .

--> ( 1 ) الطبعة الأولى في بيروت سنة 1954 م ، والثانية سنة 1978 م ، ويقع في 385 صفحة ، يتضمن مقدمة في علم التصوف ، ثم سيرة والدها ، واستغرف تأليفه ست عشرة سنة . ( 2 ) الطبعة الأولى سنة 1962 م ، والثانية سنة 1978 م ، ويقع في 289 صفحة . ( 3 ) الطبعة الأولى سنة 1966 م ، والثانية سنة 1979 م ، ويقع في 124 صفحة . ( 4 ) طبع سنة 1981 م ، ويقع في 311 صفحة . ( * ) دفتر الشيخ أبي الخير الميداني ، وترجمة بقلم الشيخ محمد لطفي الفيومي ومقابلة معه ، و « تاريخ علماء دمشق » للحافظ : 3 / 308 - 309 .